الشيخ الأنصاري
42
كتاب المكاسب
ومما ذكرنا يظهر النظر في تفسير آخر لهذا الاستثناء يقرب من هذا التفسير الذي تكلمنا عليه ، ذكره المحقق القمي صاحب القوانين في رسالته التي ألفها في هذه المسألة ، فإنه - بعدما ذكر من أمثلة الشرط الغير الجائز في نفسه مع قطع النظر عن اشتراطه والتزامه شرب الخمر والزنا ونحوهما من المحرمات أو ( 1 ) فعل المرجوحات وترك المباحات وفعل المستحبات ، كأن يشترط تقليم الأظافر بالسن أبدا ، أو أن لا يلبس الخز أبدا ، أو لا يترك النوافل ، فإن جعل المكروه أو المستحب واجبا وجعل المباح حراما حرام إلا برخصة شرعية حاصلة من الأسباب الشرعية ، كالنذر وشبهه فيما ينعقد فيه ، ويستفاد ذلك من كلام علي عليه السلام في رواية إسحاق بن عمار : " من اشترط لامرأته شرطا ، فليف لها به ، فإن المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما " ( 2 ) - قال قدس سره ( 3 ) : فإن قلت : إن الشرط كالنذر وشبهه من الأسباب الشرعية المغيرة للحكم ، بل الغالب فيه هو إيجاب ما ليس بواجب ، فإن بيع الرجل ماله أو هبته لغيره مباح ، وأما لو اشترط في ضمن عقد آخر يصير واجبا ، فما وجه تخصيص الشرط بغير ما ذكرته من الأمثلة ؟
--> ( 1 ) في " ش " بدل " أو " : " و " ، مع زيادة : " من أمثلة ما يكون التزامه والاستمرار عليه من المحرمات . . . " . ( 2 ) الوسائل 15 : 50 ، الباب 40 من أبواب المهور ، الحديث 4 ، وتقدمت في الصفحة 22 . ( 3 ) خبر لقوله قبل أسطر : " فإنه بعدما ذكر " .